الشيخ السبحاني
602
رسائل ومقالات
قصيدة طويلة ، يقول فيها : يعز علينا أن نروح ومصرنا * لفرعون مغنى ، يصطفيه ومغنم منازل أهل العدل منهم خليّة * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم هذه لمحة خاطفة لمحنة الشيعة في العصر العثماني ، وعلى الرغم من شيوع الحرية في عصرنا الراهن فلم تزل الشيعة في أكثر نقاط العالم تمارس التقية ، وإلّا يضيق عليها الخناق . يقول العلّامة السيّد هبة الدين الشهرستاني : إنّ التقية شعار كلّ ضعيف مسلوب الحرية . إنّ الشيعة قد اشتهرت بالتقية أكثر من غيرها لأنّها مُنيت باستمرار الضغط عليها أكثر من أية أُمّة أُخرى ، فكانت مسلوبة الحرية في عهد الدولة الأموية كلّه ، وفي عهد العباسيين على طوله ، وفي أكثر أيام الدولة العثمانية ، ولأجله استشعروا بشعار التقية أكثر من أيّ قوم ، ولما كانت الشيعة ، تختلف عن الطوائف المخالفة لها في قسم مهم من الاعتقادات في أُصول الدين وفي كثير من الأحكام الفقهيّة ، والمخالفة تستجلب بالطبع رقابة وتصدقه التجارب ، لذلك أضحت شيعة الأئمّة من آل البيت مضطرّة في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختص به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك ، تبتغي بهذا الكتمان ، صيانةَ النفس والنفيس ، والمحافظة على الوداد والاخوة مع سائر اخوانهم المسلمين ، لئلّا تنشق عصا الطاعة ، ولكي لا يحسّ الكفّار بوجود اختلاف ما في المجتمع الإسلامي فيوسع الخلاف بين الأُمّة المحمدية . لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقية وتحافظ على وفاقها في الظواهر مع الطوائف الأخرى ، متبعة في ذلك سيرة الأئمّة من آل محمد